عقد التأجير التمويلى ليس فوائد ربوية ولايعد من قبيل البيع الوفائى

الطعن رقم ۸۲۰۱ لسنة ۸٥ القضائية

(٤ / ۱) عقد ” بعض أنواع العقود : عقد التأجير التمويلي ” . محكمة الموضوع ” سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها : سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم : الدفع بعدم الدستورية ” .

(۱) تقدير جدية الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى . من سلطة محكمة الموضوع .

(۲)  عقد التأجير التمويلي . ماهيته .

(۳) عقد التأجير التمويلي عقد رضائي . انعقاده بمجرد تراضى طرفيه . افتراض أن للعقد سبباً مشروعاً .

(٤) الطعن بعدم دستورية نص م ۳/ ۲ ق التأجير التمويلي رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية وعدم حماية الملكية الخاصة والصناعة الوطنية . على غير أساس . علة ذلك .

(٥) صورية ” من أنواع الصورية : الصورية النسبية ” .

الصورية النسبية بطريق التستر . تناولها نوع التصرف لا وجوده . الدفع بها . استهدافه إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر .

(۷،٦) عقد ” بعض أنواع العقود: التأجير التمويلي “. محكمة الموضوع ” مسائل متنوعة: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للصورية “.

(٦) محكمة الموضوع . سلطتها في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها متى كان استخلاصها سائغاً .

(۷) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنين الحكم ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش استناداً لإقرار الطاعنة الأولى بصحيفة دعواها بقيامها ببيع المعدات للشركة المطعون ضدها واستلام الثمن بموجب شيك وقيام الأخيرة بتأجير المعدات للطاعنة استناداً لعقد التأجير التمويلي والذي خلا وملحقه من إخفاء أي اتفاقات أخرى . استخلاص سائغ . النعي عليه . على غير أساس .

(۹،۸) عقد ” تحديد موضوع العقد : تفسير العقد “

(۸) العقد شريعة المتعاقدين . التزام عاقديه بما يرد الاتفاق عليه . عدم استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله .

(۹) الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي وفي حالة إخلال الطاعنة بسداد التزاماتها الناشئة عن ملحق العقد يعتبر هذا التعديل لاغياً ويصبح عقد التمويل الأصلي سارياً . ثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد . مؤداه . عدم جواز مطالبتها برد الشيكات المحررة بقيمة الأجرة المستحقة وفقاً للعقد الأصلي . التزام الحكم المطعون فيه النتيجة الصحيحة . النعي عليه بالخطأ والقصور . على غير أساس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ / المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى يخضع في تقدير جديته لسلطة محكمة الموضوع فإن هي رأت جديته حددت لمن أثاره أجلاً يرفع خلاله الدعوى الدستورية وإن هي رأت عدم جدية الدفع التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى .

۲ / إذ كان عقد التأجير التمويلي المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ في شأن التأجير التمويلي المطعون عليها بعدم الدستورية هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤجر بتأجير مال إلى المستأجر تأجيراً تمويلياً إذا كان هذا المال قد آلت ملكيته إلى المؤجر من المستأجر بموجب عقد يتوقف نفاذه على إبرام عقد التأجير التمويلي، وأن المستأجر على ما تقرره المادة الحادية عشرة من ذات القانون يلتزم بأن يؤدي للمؤجر الأجرة المتفق عليها في المواعيد ووفقاً للأوضاع الواردة في العقد، وأن له الحق / على ما تقضي به المادة الخامسة من القانون / في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه في الموعد المحدد في العقد أو رده إلى المؤجر أو تجديد العقد بالشروط التي يتفق عليها .

۳ / عقد التأجير التمويلي يقوم كسائر العقود الرضائية على الإرادة أي تراضي طرفيه، وتلك الإرادة يجب أن تتجه إلى تحقيق غاية مشروعة وهي السبب الدافع إلى التعاقد الذي افترض المشرع في المادة ۱۳۷ من القانون المدني أن يكون مشروعاً .

٤ / إذ كان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون التأجير التمويلي سالفة الذكر قد قام على أساس مخالفة النص للدستور لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولعدم حمايته الملكية الخاصة والصناعة الوطنية، وكان هذا الدفع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ذلك بأن ما يتقاضاه المؤجر من المستأجر في عقد التأجير التمويلي هو أجرة المال المؤجر المتفق عليها بالعقد وليست فوائد ربوية، كما أنه لا يعتبر من قبيل البيع الوفائي الذي بموجبه يحتفظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة، إذ إن المستأجر تمويلياً لا يحتفظ بحقه في الاسترداد وإنما يلتزم بعد قيامه بنقل ملكية المال إلى المؤجر بأن يؤدي له الأجرة المتفق عليها وله بعد انقضاء مدة الإيجار الحق في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه بالثمن المحدد بالعقد وله رد المال إلى المؤجر أو تجديد العقد، ومن ثم فإن هذا العقد يختلف محلاً وسبباً عن عقد البيع الوفائي الذي أبطله المشرع في المادة ٤٦٥ من القانوني المدني ولا مخالفة فيه لمواد الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية وحماية حقوق الملكية الخاصة كما أنه لا إخلال فيه بمبدأ العدالة والمساواة لاختلاف المركز القانوني للمستأجر في عقد التأجير التمويلي عن المستأجر في عقود الإيجار الأخرى، إذ إن قانون التأجير التمويلي خصه بحق الخيار بين شراء المال المؤجر أو عدم شرائه على ما قررته المادة الخامسة منه كما أن النص الطعين ليس من شأنه عدم حماية وتدعيم الصناعة الوطنية ذلك أن غاية القانون هي العمل على تطوير وتحديث أدوات الإنتاج بتقديم تمويل جديد للمستأجر يساعده على تحقيق تلك الغاية، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية لا تتوافر له سمة الجدية التي هي شرط لقبوله ولا على الحكم إن هو التفت عنه، ويضحى النعي على غير أساس .

٥ / المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف لا وجوده – والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر .

٦ / المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات واستخلاص الصورية ونفيها ما دام استخلاصها سائغاً .

۷ / إذ كان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنين الحكم لهما ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش على ما أورده بمدوناته من أن الطاعنة الأولى ” أقرت بصحيفة دعواها بأنها قامت ببيع المعدات المبينة تفصيلاً بالصحيفة والتي كانت مملوكة لها إلى الشركة المدعى عليها المطعون ضدها واستلمت ثمن المبيع بموجب شيك وقامت الشركة الأخيرة بتأجير ذات المعدات للطاعنة استناداً إلى عقد التأجير التمويلي المؤرخ ۲۰۰۹/ ۱/ ۱٥ والذي خلا هو وملحقه من إخفاء ثمة اتفاقات أخرى فيما بين المتعاقدين سوى ما جاء بهما وما أتته الشركة المدعى عليها من تأجير تلك المعدات قد جاء وفق صحيح نص المادة الثانية من القانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ بشأن التأجير التمويلي … ” وكان هذا الاستخلاص سائغاً ويكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص ولا مخالفة فيه للقانون أو للثابت بالأوراق، فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى على غير أساس .

۸ / المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن العقد شريعة المتعاقدين ويلزم عاقديها بما تم الاتفاق عليه دون استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله .

۹ / إذ كان الثابت من ملحق العقد المؤرخ ۲۰۱۱/ ۱۰/ ۳۰ / المودعة صورته رفق صحيفة الطعن / أنه وإن كان قد تضمن الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي المؤرخ ۲۰۰۹/ ۱/ ۱٥ المتعلقة بقيمة الأجرة ومدة الإيجار إلا أنه نص في المادة الثانية منه على أن يعتبر هذا العقد لاغياً إذا أخلت الشركة الطاعنة بأي من التزاماتها ويصبح عقد التمويل الأصلي سارياً وتلتزم الطاعنة بسداد كافة المبالغ الواردة به ويحق للمؤجر المطالبة بها وإذ ثبت إخلالها بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد بعدم سداد الأجرة المتفق عليها به فإنه لا يجوز لها المطالبة برد الشيكات التي حررتها بقيمة الأجرة المستحقة عليها وفقاً للعقد الأصلي الذي صارت ملتزمة بسداد كافة المبالغ الواردة به وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ورفض إجابة الطاعنين إلى هذا الطلب فإن النعي عليه / في هذا الخصوص / يضحى على غير أساس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة الأولى أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم … لسنة ٤ ق القاهرة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية بطلب الحكم ببطلان عقد التأجير التمويلي المؤرخ ۲۰۰۹/ ۱/ ۱٥ وملحقه المؤرخ ۲۰۱۱/ ۱۰/ ۳۰ وتخفيض الفوائد إلى ٥% وندب خبير لتصفية الحساب بينهما وخصم ما تسفر عنه التصفية من قيمة الشيكات الموجودة تحت يد المطعون ضدها وتسليمها الشيكات الأخرى محل العقد الأصلي، وقالت في بيان ذلك إنها بموجب العقد سالف الذكر اتفقت مع المطعون ضدها على تأجير المعدات المبينة بذلك العقد / التي سبق للأخيرة شراؤها منها بعقد بيع صور / بقيمة إيجارية مقدارها ۱۲۸۱۲٤۹٦ جنيهاً وأصدرت للمطعون ضدها عدد ٤۸ شيكاً بالأجرة الشهرية المتفق عليها قيمة كل منها مبلغ ۲۳٥٦۷۷ جنيهاً بالإضافة إلى وثيقة تأمين على حياة الممثل القانوني لها، وإذ تبقى في ذمتها مبلغ ٥٦۲٦۲٤۸ جنيهاً أبرمت بتاريخ ۲۰۱۱/ ۱۰/ ۳۰ ملحقاً للعقد الأول بما تبقى من أجرة وأصدرت بها عدد ۳٦ شيكاً لصالح المطعون ضدها بقيمة إجمالية مقدارها ٦۲۲۹۹۷۱ جنيهاً، ونظراً لأن هذين العقدين جاءا صوريين لسترهما قرضاً بربا فاحش وعدم تسلمها الشيكات موضوع العقد الأصلي كانت الدعوى، كما أقامت المطعون ضدها على الطاعنين الدعوى رقم … لسنة ٤ ق القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بسداد مبلغاً مقداره ٦۰٤۰٦۳۸ جنيهاً قيمة أجرة المعدات موضوع الدعوى الأولى التي امتنع الطاعنان عن سدادها والمستحقة عن الفترة من يناير سنة ۲۰۱۲ وحتى أكتوبر سنة ۲۰۱٤ وما يستجد بواقع ۱٥۰ ألف جنيه شهرياً كتعويض عن عدم الانتفاع بالمعدات وحتى تاريخ تسليمها وإلزامهما بتسليمها بالحالة التي كانت عليها وقت إبرام العقد، ضمت المحكمة الدعويين، وندبت خبيراً، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲٥ من فبراير سنة ۲۰۱٥ برفض الدعوى الأولى وإجابة المطعون ضدها إلى طلباتها في الدعوى الثانية . طعن الطاعنان في هذا بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية لهذه المحكمة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعي الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع من وجهين حاصلهما، أنهما دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ في شأن التأجير التمويلي إذ إنه يقنن الربا الفاحش ويخل بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولا يصون الملكية الخاصة ولا يحمي الصناعة الوطنية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفع ولم يرد عليه رغم جديته بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى يخضع في تقدير جديته لسلطة محكمة الموضوع فإن هي رأت جديته حددت لمن أثاره أجلاً يرفع خلاله الدعوى الدستورية وإن هي رأت عدم جدية الدفع التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى، ولما كان ذلك، وكان عقد التأجير التمويلي المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ في شأن التأجير التمويلي المطعون عليها بعدم الدستورية هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤجر بتأجير مال إلى المستأجر تأجيراً تمويلياً إذا كان هذا المال قد آلت ملكيته إلى المؤجر من المستأجر بموجب عقد يتوقف نفاذه على إبرام عقد التأجير التمويلي، وأن المستأجر على ما تقرره المادة الحادية عشرة من ذات القانون يلتزم بأن يؤدي للمؤجر الأجرة المتفق عليها في المواعيد ووفقاً للأوضاع الواردة في العقد، وأن له الحق / على ما تقضي به المادة الخامسة من القانون / في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه في الموعد المحدد في العقد أو رده إلى المؤجر أو تجديد العقد بالشروط التي يتفق عليها، ومن ثم فإن عقد التأجير التمويلي يقوم كسائر العقود الرضائية على الإرادة أي تراضي طرفيه، وتلك الإرادة يجب أن تتجه إلى تحقيق غاية مشروعة وهي السبب الدافع إلى التعاقد الذي افترض المشرع في المادة ۱۳۷ من القانون المدني أن يكون مشروعاً، وكان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون التأجير التمويلي سالفة الذكر قد قام على أساس مخالفة النص للدستور لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولعدم حمايته الملكية الخاصة والصناعة الوطنية، وكان هذا الدفع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ذلك بأن ما يتقاضاه المؤجر من المستأجر في عقد التأجير التمويلي هو أجرة المال المؤجر المتفق عليها بالعقد وليست فوائد ربوية، كما أنه لا يعتبر من قبيل البيع الوفائي الذي بموجبه يحتفظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة، إذ إن المستأجر تمويلياً لا يحتفظ بحقه في الاسترداد وإنما يلتزم بعد قيامه بنقل ملكية المال إلى المؤجر بأن يؤدي له الأجرة المتفق عليها وله بعد انقضاء مدة الإيجار الحق في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه بالثمن المحدد بالعقد وله رد المال إلى المؤجر أو تجديد العقد، ومن ثم فإن هذا العقد يختلف محلاً وسبباً عن عقد البيع الوفائي الذي أبطله المشرع في المادة ٤٦٥ من القانوني المدني ولا مخالفة فيه لمواد الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية وحماية حقوق الملكية الخاصة كما أنه لا إخلال فيه بمبدأ العدالة والمساواة لاختلاف المركز القانوني للمستأجر في عقد التأجير التمويلي عن المستأجر في عقود الإيجار الأخرى، إذ إن قانون التأجير التمويلي خصه بحق الخيار بين شراء المال المؤجر أو عدم شرائه على ما قررته المادة الخامسة منه كما أن النص الطعين ليس من شأنه عدم حماية وتدعيم الصناعة الوطنية ذلك أن غاية القانون هي العمل على تطوير وتحديث أدوات الإنتاج بتقديم تمويل جديد للمستأجر يساعده على تحقيق تلك الغاية، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية لا تتوافر له سمة الجدية التي هي شرط لقبوله ولا على الحكم إن هو التفت عنه، ويضحى النعي على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه صورية نسبية ودللا على ذلك بأن العقدين في حقيقتهما يخفيان عقد قرض بربا فاحش لأن بيع المعدات كان بثمن أقل من الثمن الحقيقي، كما أن إعادة المطعون ضدها تأجير المعدات للطاعنة الأولى كان بغرض القيام بعملية هي في حقيقتها تعد من عمليات البنوك، كما أن العقدين تضمنا شرط إلزام الطاعنين بعمل وثيقة تأمين تكون المطعون ضدها هي المستفيد الوحيد منها على نحو غير قابل للتغيير إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع واطرحته وأقامت قضاءها بصحة العقدين على أن الطاعنة الأولى سبق لها أن قبضت ثمن المعدات من المطعون ضدها ثم استأجرتها منها وأنه لا توجد ثمة اتفاقات أخرى أخفاها هذان العقدان بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف لا وجوده – والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات واستخلاص الصورية ونفيها ما دام استخلاصها سائغاً . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنين الحكم لهما ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش على ما أورده بمدوناته من أن الطاعنة الأولى ” أقرت بصحيفة دعواها بأنها قامت ببيع المعدات المبينة تفصيلاً بالصحيفة والتي كانت مملوكة لها إلى الشركة المدعى عليها المطعون ضدها واستلمت ثمن المبيع بموجب شيك وقامت الشركة الأخيرة بتأجير ذات المعدات للطاعنة استناداً إلى عقد التأجير التمويلي المؤرخ ۲۰۰۹/ ۱/ ۱٥ والذي خلا هو وملحقه من إخفاء ثمة اتفاقات أخرى فيما بين المتعاقدين سوى ما جاء بهما وما أتته الشركة المدعى عليها من تأجير تلك المعدات قد جاء وفق صحيح نص المادة الثانية من القانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹٥ بشأن التأجير التمويلي … ” وكان هذا الاستخلاص سائغاً ويكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص ولا مخالفة فيه للقانون أو للثابت بالأوراق، فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ أقام قضاءه برفض طلبهما إلزام المطعون ضدها بتسليم باقي الشيكات التي بحوزتها محل العقد الأصلي على أنها كانت ضماناً لسداد الأجرة وأن الطاعنة لم تف بهذا الالتزام في حين أن الثابت من الأوراق وتقرير الخبير أن عدد الشيكات محل العقد الأصلي كانت ثمانية وأربعين شيكاً سدد منها الطاعنان عدد أربعة وعشرين شيكاً وتبقى في ذمتهما مبلغ ٥٦٥٦۲٤۸ جنيهاً حررا به للمطعون ضدها عدد ثلاثة وثلاثين شيكاً طبقاً لملحق العقد ويكون من حقهما استرداد عدد أربعة وعشرين شيكاً محل العقد الأصلي وقد تمسكا بحقهما في حبس الأجرة لحين استرداد تلك الشيكات إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن العقد شريعة المتعاقدين ويلزم عاقديها بما تم الاتفاق عليه دون استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله . لما كان ذلك، وكان الثابت من ملحق العقد المؤرخ ۲۰۱۱/ ۱۰/ ۳۰ / المودعة صورته رفق صحيفة الطعن / أنه وإن كان قد تضمن الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي المؤرخ ۲۰۰۹/ ۱/ ۱٥ المتعلقة بقيمة الأجرة ومدة الإيجار إلا أنه نص في المادة الثانية منه على أن يعتبر هذا العقد لاغياً إذا أخلت الشركة الطاعنة بأي من التزاماتها ويصبح عقد التمويل الأصلي سارياً وتلتزم الطاعنة بسداد كافة المبالغ الواردة به ويحق للمؤجر المطالبة بها وإذ ثبت إخلالها بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد بعدم سداد الأجرة المتفق عليها به فإنه لا يجوز لها المطالبة برد الشيكات التي حررتها بقيمة الأجرة المستحقة عليها وفقاً للعقد الأصلي الذي صارت ملتزمة بسداد كافة المبالغ الواردة به وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ورفض إجابة الطاعنين إلى هذا الطلب فإن النعي عليه / في هذا الخصوص / يضحى على غير أساس .

ولما تقدم، يتعين رفض الطعن .